البغدادي
242
خزانة الأدب
إن هذا من الشاذ الذي أجازه الكوفيون من نحو قوله : أبيض من أخت بني أباض وسمعت العروضي يقول : أسود ها هنا : واحد السود . والظلم : الليالي الثلاث في آخر الشهر التي يقال لها : ثلاثٌ ظلمٌ . يقول لبياض شيبه : أنت عندي واحدٌ من تلك الليالي الظلم . على أن أبا الفتح قد قال ما يقارب هذا . وقد يمكن أن يكون لأنت أسود في عيني كلاماً تاماً ثم ابتدأ يصفه فقال : من الظلم كما يقال هو كريمٌ من أحرار . وهذا يقارب ما ذكره العروضي غير أنه لم يجعل الظلم الليالي في آخر الشهر . انتهى . وهذا التأويل محصل للمبالغة المذكورة بجعل الأسود من أفراد الليالي الحنادس مع تفصيه من الشذوذ . وقد مشى على هذا التأويل جماعة منهم الشريف المرتضى في أماليه قال : لأنت أسود في ) عيني كلام تام ثم قال من الظلم أي : من جملة الظلم كما يقال حرٌّ من أحرار ولئيم من لئام أي : من جملتهم . * وأبيض من ماء الحديد كأنه * شهابٌ بدا والليل داجٍ عساكره * كأنه قال : وأبيض كائن من ماء الحديد . فقوله : من ماء الحديد وصف